«منصة الطاقة» تستطلع آراء 4 خبراء في جدوى استيراد لبنان الغاز عبر الأردن

ياسر هلال: حل مناسب للطوارئ وشكوك حول الكلفة والاستدامة

يعود ملف استيراد الغاز الطبيعي لتشغيل معامل الكهرباء في لبنان إلى الواجهة، مع توجه وزارة الطاقة إلى استيراد الغاز المسال المعاد تغويزه في ميناء العقبة الأردني، ومن ثم نقله عبر خط الغاز العربي إلى معمل دير عمار. الأمر الذي يجعل استدامة هذا الحل وجدواه الاقتصادية موضع تساؤل.

وفي هذا السياق، نشرت «منصة الطاقة» ومقرها واشنطن، تحقيقاً موسعاً بعنوان «4 خبراء يتحدثون عن استيراد لبنان الغاز.. تحديات التكلفة والتمويل». استطلعت فيه آراء أربعة خبراء ومتخصصين حول جدوى المشروع وتحدياته الفنية والمالية هم: الخبير في اقتصادات الطاقة والمدير التنفيذي لشركة بترولاب ناجي أبي عاد. والباحث في شؤون الطاقة ورئيس مركز طاقة الشرق للدراسات والاستشارات ياسر هلال. ومستشارة السياسات العامة للكهرباء ومهندسة الطاقة جيسيكا عبيد. ومديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتيان.

ياسر هلال رئيس مركز طاقة الشرق للدراسات والاستشارات

حل طارئ أم مصدر دائم للغاز؟

وفي حديثه لـ «منصة الطاقة»، أكد رئيس مركز طاقة الشرق للدراسات والاستشارات وناشر مجلة «طاقة الشرق» ياسر هلال أن استخدام الغاز الطبيعي لتشغيل معمل دير عمار، وربما معمل الزهراني لاحقاً، يمثل الخيار الأنسب، إذ إن المعملين صُمما أساساً للعمل بالغاز.

وقال إن المسألة لا تتعلق بأفضلية الغاز فنياً أو بيئياً، وإنما بالقدرة على توفيره من مصدر مستدام ومجدٍ اقتصادياً. وكان هذا المصدر متوافراً عند استخدام خط الغاز العربي لاستيراد الغاز المصري الجاف. إلا أن تحول مصر إلى مستورد للغاز جعل استدامة هذا الخيار وجدواه موضع تساؤل.

وأضاف هلال أن استيراد الغاز المسال وإعادة تغويزه في العقبة، ثم ضخه عبر خط الغاز العربي إلى لبنان، يضيف حلقات جديدة إلى سلسلة الكلفة. وتقدر تكلفة تسييل الغاز ونقله وإعادة تغويزه بنحو 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفق تقديرات للبنك الدولي. ومن ثم تضاف إليها تكاليف النقل ورسوم العبور والغاز المستخدم لتشغيل محطات الضغط اللازمة لنقله لمسافة طويلة تصل إلى نحو 840 كيلومتراً.

ويرى رئيس مركز طاقة الشرق، ان هذا المسار قد يكون مقبولاً لمواجهة حالة طارئة، كما حدث في مصر الشهر الماضي حين تم استهداف إحدى سفن التغويز. إذ قامت مصر بتحويل بعض شحنات الغاز المسال إلى العقبة لإعادة تغويزها ونقلها بالأنابيب إلى الشبكة القومية للحفاظ على استقرار التغذية في فصل الصيف. واعتبر ان ذلك يختلف تماماً عن اعتماده كحل دائم أو بديل لتأمين مصدر رخيص ومستدام.

سفينة تغويز وتعظيم الاستفادة منها

وفي مقابل مسار العقبة، ذكّر هلال بخيار استئجار سفينة عائمة لإعادة التغويز المطروح منذ سنوات طويلة. وشدد على أن الجدوى الاقتصادية لهذا الخيار تتطلب تعظيم الاستفادة من طاقة السفينة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ربطها بجميع معامل الكهرباء القادرة على العمل بالغاز، بما يرفع معدل استخدام طاقتها التشغيلية ويساعد على توزيع الكلفة.

كما أشار إلى إمكانية دراسة اتفاق مع سوريا لاستئجار سفينة تغويز مشتركة، بما يسمح بتقاسم الكلفة وتحسين الجدوى الاقتصادية، والاستفادة في هذا المجال من تجربة التعاون بين مصر والأردن.

ويضع النقاش حول الخيارات المختلفة لاستيراد الغاز أمام لبنان سؤالاً يتجاوز مجرد تأمين الوقود. ما المسار الذي يستطيع توفير الغاز لمعامل الكهرباء بكلفة تنافسية وأمن إمدادات قابل للاستمرار، بدلاً من الانتقال من حل مؤقت إلى آخر؟

للاطلاع على تحقيق «منصة الطاقة» كاملاً وآراء الخبراء المشاركين:
https://tinyurl.com/mr8sscvv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى