عبدالله بن حمد العطية .. ترحل الأجساد ويبقى الأثر

نشر الأستاذ أحمد بن سعيد الرميحي مدير وكالة الأنباء القطرية، كلمة مؤثرة في رثاء المغفور له سعادة عبدلله بن حمد العطية، ونعيد نشرها وفاء للراحل وتقديراً للكاتب.

رَحَلَ عن عالمنا وانتقل إلى رحمة الله تعالى أحد رجال قطر الأوفياء المخلصين وصاحب البصمة والأثر الطيب، وعلم من أعلام الصناعة والطاقة خليجياً وعربياً وعالمياً، سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة الأسبق (رحمه الله وغفر له).

ترك سعادة عبد الله بن حمد العطية إرثاً كبيراً عبر عمل دؤوب في خدمة بلاده العزيزة بدأ منذ إعلان استقلال دولة قطر في مطلع السبعينيات من القرن الماضي حين التحق بوزارة البترول عام 1972 إلى أن عُين وزيرًا للطاقة والصناعة عام 1992 حيث تبلورت في عهده النهضة الصناعية والانطلاقة القطرية الناجحة في مجالي الطاقة وصناعة الغاز.

وفي الفترة التي امتدت ما بين عامي 1992 و 2011 شهدت الدولة خلال تولي الراحل منصب وزير الطاقة والصناعة تأسيس وتطوير عدد ضخم من منشآت ومشروعات الطاقة شكلت أساس نهضة صناعة الغاز في قطر.

بصمة العطية في قطاع الطاقة

وخلال توليه المسؤولية ظهرت مدينة راس لفان الصناعية أكبر مدينة لصناعة الغاز المسال في العالم، وتطورت حتى أصبحت مركز تصدير الغاز القطري نحو العالم، وخلال قيادة الراحل لقطاع الطاقة توسعت قطر غاز وراس غاز عبر إنشاء خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال ما ساعد قطر على التحول لتكون أكبر مصدر للغاز المسال عالميًا بطاقة وصلت إلى 77 مليون طن سنويًا.

وساهم الراحل في تطوير ميناء راس لفان ليصبح أكبر موانئ تصدير الغاز المسال وانطلقت منه أول شحنة قطرية عام 1997.

أما شركة ناقلات التي تأسست في تلك الفترة فيشهد نموها وتطورها على تلك النهضة الرائدة في مجال الطاقة إذ تأسست الشركة لتصبح من أكبر شركات نقل الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

إنجازات يعجز القلم عن حصرها نذكر منها محطة راس لفان للكهرباء والطاقة، مصانع الهيليوم في راس لفان، مصفاة المكثفات، توسعات شركة وقود، تطوير واستغلال حقل الشمال.

كل ذلك وأكثر عمل عليه الراحل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية سنوات وسنوات من حياته ليرسي ويؤسس لنهضة قطاع الطاقة في قطر، ليظل ذلك القطاع الأكثر رسوخاً وقدرة على تحدي الصدمات والتقلبات الدولية والجيوسياسية، محافظاً لقطر على قدرتها في النمو والثبات في وجه كافة المتغيرات الإقليمية والدولية.

… وفي المجالات الإنسانية والوطنية

ومن ينسَى الجهد الكبير الذي بذله سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية -رحمه الله- في استضافة الدوحة لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي cop18 في عام 2012، ترأس سعادته المؤتمر وقاد المفاوضات بين نحو 190 دولة للوصول إلى نتائج متوازنة ومقبولة للجميع في جهد يعجز عنه الشباب. ولكن بكل حيوية ونشاط كان سعادته لساعات طوال يشرف على جلسات المؤتمر لتعزيز مكانة قطر. كما استمر بعد المؤتمر في متابعة تنفيذ مخرجاته عبر رئاسته لاجتماعات المكتب التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ عام 2013.

سيرة ومسيرة عطرة لمسها كل قطري عمل مع الراحل بشكل مباشر أو غير مباشر ولمستها أنا – كاتب تلك الكلمات- حين عملت مع سعادته رحمه الله في عام 1988 في مجال بعيد عن حقول الغاز وآبار النفط.

ولن أنسى وقت أن استضافت الدوحة بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم في الفترة من 2 إلى 18 ديسمبر عام 1988 وكان سعادته رئيس اللجنة المالية، ورأت اللجنة الإعلامية الاستعانة بصحفيين من خارج قطر لإصدار صحيفة البطولة،  لكن سعادته بروح وطنية أصر على أن تكون صحيفة البطولة بأقلام قطرية، كما أنها تقام على أراض قطرية، وبالفعل أصر على أن تخرج الصحيفة بأقلام طلبة كلية الإعلام والصحفيين القطريين وأوكل لهم مهمة إصدار الصحيفة وأثبتوا جدارتهم.

وكنت آنذاك واحدًا من تلك المجموعة التي أصدرت صحيفة بطولة كأس الأمم الآسيوية الدوحة 1988 والفضل في ذلك يرجع للراحل عبدالله بن حمد العطية الذي زرع فينا بذرة التحدي فانطلقنا بعد البطولة في ميادين العمل الصحفي والإعلامي وكل منا يحمل في داخله الشكر لهذا الرجل. وكانت تلك الخطوة محط إشادة من الجميع، ودفعة معنوية تركت أثرها في نفسي وفي مشواري الصحفي وفي مشوار جيل كامل من الشباب القطري بفضل رجل آمن بقدراتنا.

وتمكنا نحن فريق إصدار صحيفة البطولة من عمل تغطيات يومية للبطولة بالصور والحوارات والأخبار جنبًا إلى جنب مع الصحف القطرية والخليجية والآسيوية التي كانت حاضرة في المركز الإعلامي للبطولة.  وفي النهاية .. ترحل الأجساد ويبقى الأثر .. وأثر عبدالله بن حمد العطية سيعيش ليتدارسه الأبناء وليتعلموا منه معنى الانتماء للوطن وترابه.

رحم الله الفقيد .. «إنا لله وإنا اليه راجعون».

زر الذهاب إلى الأعلى