أميركا تطلق الأنشطة التجارية لطاقة الاندماج النووي

الجمعة  14 أبريل 2023، يصح اعتباره يوماً مفصلياً في مسيرة طاقة الاندماج النووي. فقد صوت الأعضاء الخمسة لهيئة تنظيم الطاقة النووية الأميركية أو لجنة الرقابة النووية Nuclear  Regulatory Commission بالإجماع على فصل الإشراف التنظيمي لأنشطة الاندماج النووي عن أنشطة الإنشطار النووي التقليدية. ما يعني عدم وجود مخاطر إشعاعية للاندماج النووي.

ويحسم هذا القرار بحثاً استمر لعدة سنوات. فالاندماج يختلف عن الإنشطار. وبالتالي ينبغي تنظيمه على نحو مختلف. وينص قرار الهيئة المكونة من خمسة أعضاء يعينهم الرئيس الأميركي ويوافق عليهم مجلس الشيوخ، على وضع أنشطة الاندماج في الولايات المتحدة ضمن الإطار التنظيمي لمسرعات الجسيمات، (10 CFR الجزء 30). وليس ضمن إطار  أنشطة مفاعلات الإنشطار النووي (10 CFR Parts 50 & 52) . أي اعتماد النموذج المعمول به في بريطانيا.

يوفر اليقين للمستثمرين

يفتح القرار الطريق أمام تعميم هذا التوجه واعتماده في دول أخرى. واعتبرت جمعية صناعة الإندماج النووي Fusion Industry Association، التي ساهمت في صنع القرار: «أنه بالغ الأهمية، وسيوفر للمطورين والمستثمرين اليقين والضمان الذي يحتاجون إليه للابتكار. ما يسمح بتحويل الاندماج إلى مصدر جديد للطاقة قابل للتطبيق. مع ضمان السلامة والصحة العامة بشكل أكثر فعالية. وبدون القلق حول التبعات المترتبة على احتمال وجود مخاطر إشعاعية للاندماج النووي».

إقرأ أيضاً: طاقة الاندماج النووي: سباق أميركي صيني على «صناعة الشمس» (1 من 5)

وسيوفر قرار الهيئة وهي المسؤولة عن وضع السياسات واللوائح وإصدار تراخيص المفاعلات، إطاراً محايداً بل داعماً من الناحية التكنولوجية لإصدار التراخيص لإقامة مفاعلات الاندماج. وكذلك للإشراف على مجموعة واسعة من الأنظمة قيد التطوير حاليا. ويعني ذلك أن هيئة تنظيم الطاقة النووية ستنقل إلى السلطات المحلية في الولايات ومكاتب الهيئة الفرعية الخمسة، الجزء الأكبر من مسؤولية منح التراخيص وتنظيم مرافق الاندماج التجارية والإشراف عليها.

لا مخاطر إشعاعية للاندماج النووي

ويستند القرار إلى بحث طويل ومعمق لتجارب الاندماج. نجم عنه فهم أكثر دقة للقضايا الفنية والمخاطر التي يمثلها الاندماج. وبات ثابتاً من الناحيتين العلمية والتجريبية، أن المخاطر الإشعاعية للاندماج النووي وإدارة وقود التريتيوم شبه معدومة. لأن أي خلل فني أو بسبب كارثة طبيعية مثل الزلازل، يؤدي تلقائياً إلى وقف عملية الاندماج وتوقف المفاعل، بعكس المفاعلات الانشطارية.

كما ثبت أيضاً أن النفايات هي ذات مستوى منخفض جداً من الإشعاع. ويمكن التعامل معها وتنظيمها بموجب الجزء 30 المشار إليه. أما بالنسبة لطاقة الاندماج التجاري والتقنيات المستخدمة والأجهزة فيتم تنظيمها بالفعل اليوم بموجب الجزء 30.

إقرأ أيضاً: طاقة الاندماج النووي: أنواع المفاعلات وطرق الاندماج (5 من 5) 

تجدر الإشارة هنا إلى إعلان أعضاء لجنة البيئة والأشغال العامة في مجلس الشيوخ في أغسطس الماضي ان” كبار العلماء من جميع أنحاء العالم قرروا أن الاندماج لا يشكل مخاوف تتعلق بالسلامة العامة مثل الانشطار النووي. وعلى عكس الانشطار لا يستخدم أو يولد مواد مشعة خاصة وأنه يمكن وقف العملية في أي لحظة.

وربما يكون ما جاء في بيان جمعية صناعة الإندماج النووي، خير تلخيص لأهمية القرار. إذ اعتبره «خطوة رئيسية نحو تحقيق إمكانات طاقة الاندماج كمصدر آمن وموثوق ومستدام للطاقة. وسيمكن المطورون والمستثمرون من تعزيز جهودهم بجلب طاقة الاندماج إلى السوق».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى