أميركا تفصل تنظيم الطاقة الاندماجة عن الانشطارية: «أجهزة اندماج» لا مفاعلات نووية
نشرت هيئة التنظيم النووي الأميركية (U.S. Nuclear Regulatory Commission) مسودة قواعد جديدة لتنظيم أنشطة الاندماج النووي، تُخضع منشآت الاندماج لإطار تنظيم مسرّعات الجسيمات بدلاً من قوانين مفاعلات الانشطار النووي.
وتشكل هذه القواعد نقلة نوعية لتشجيع الاستثمارات الخاصة وتسريع الوصول إلى المحطات الكهربائية الاندماجية، نظراً لصرامة وتشدد القوانين والقواعد الناظمة لأنشطة الانشطار النووي.
تنص المسودة التي وُضعت قيد النقاش العام قبل إقرارها في أكتوبر المقبل، على وضع أنشطة الاندماج ضمن الإطار التنظيمي المنصوص عليه في 10 CFR Part 30. وهو الإطار المستخدم لتنظيم مسرّعات الجسيمات والمنشآت الإشعاعية.
إقرأ أيضاً: أميركا تطلق الأنشطة التجارية لطاقة الاندماج النووي
وبذلك تصبح الولايات المتحدة ثاني دولة في العالم بعد المملكة المتحدة التي تعتمد إطاراً تنظيمياً خاصاً بطاقة الاندماج النووي. مع الفصل التام بين تقنيتي الانشطار والاندماج النووي، استناداً إلى الاختلافات الجوهرية في طبيعة المخاطر والخصائص التقنية لكل منهما.
ويمثل نشر المسودة محطة متقدمة في مسار استمر عدة سنوات لتطوير إطار تنظيمي خاص بصناعة الاندماج في الولايات المتحدة. وكان مفوضو الهيئة قد صوتوا بالإجماع في العام 2023 لصالح تنظيم منشآت الاندماج ضمن إطار ترخيص يعتمد على المواد المشعة الثانوية الناتجة عن التفاعل، بدلاً من إخضاعها لنظام الترخيص المعقد الخاص بالمفاعلات النووية التقليدية.
اعتماد تعريف «أجهزة اندماج»
تنص المسودة التنظيمية الجديدة على تعريف أجهزة الاندماج النووي قانونياً باعتبارها نوعاً من مسرّعات الجسيمات، وهو تصنيف يسمح بالاستفادة من السوابق القانونية والتنظيمية الطويلة المرتبطة بتنظيم هذه المنشآت في الولايات المتحدة. وكان لافتاً استخدام النص الرسمي تعبير أجهزة الاندماج بدلاً من مفاعلات.
ويعني ذلك أن مشاريع الاندماج المستقبلية ستخضع لنظام ترخيص يعتمد على إدارة المواد المشعة الناتجة عن التفاعل، بدلاً من النظام الصارم الذي ينطبق على مفاعلات الانشطار النووي. ويستند هذا التوجه إلى حقيقة أن طاقة الاندماج لا تنتج تفاعلات متسلسلة غير قابلة للسيطرة، كما أنها لا تولد كميات كبيرة من الوقود النووي المستهلك أو النفايات المشعة طويلة العمر.
دعم تشريعي من الكونغرس
حظي هذا التوجه التنظيمي أيضاً بدعم تشريعي من الكونغرس، حيث تم تكريسه في قوانين اتحادية حديثة مثل قانون طاقة الاندماج وقانون ADVANCE، اللذين أقرهما الحزبان الجمهوري والديمقراطي. وتهدف هذه التشريعات إلى تسريع تطوير صناعة الاندماج في الولايات المتحدة وتوفير بيئة تنظيمية واضحة تشجع الابتكار والاستثمارات الخاصة.
إقرأ أيضا: الكونغرس الأميركي: الاندماج النووي يعزز قوتنا كما فعلت خطة مارشال
يُنظر إلى هذه الخطوة على نطاق واسع باعتبارها تطوراً مهماً لصناعة الاندماج. إذ يُعد وضوح القواعد التنظيمية أحد العوامل الأساسية التي تؤثر في قرارات الاستثمار في مشاريع الطاقة الاندماجية. وقد شهد القطاع خلال السنوات الأخيرة تدفق استثمارات خاصة كبيرة، تجاوزت 7 مليارات دولار عالمياً وفق بيانات جمعية صناعة الاندماج (Fusion Industry Association).
وتقود شركات أميركية عدة السباق نحو تطوير مفاعلات اندماج تجارية، من أبرزها كومنولث فيوجن سيستمز (Commonwealth Fusion Systems)، هيليون إنيرجي (Helion Energy) وTAE Technologies.
ويرى خبراء الصناعة أن الإطار التنظيمي الجديد قد يسهم في تسريع بناء المفاعلات التجريبية خلال العقد الحالي. مع آمال بأن تبدأ أولى المحطات بتزويد الشبكات الكهربائية بالطاقة في ثلاثينيات القرن الحالي.



