الوكالة الدولية للطاقة و«أوبك» ومنتدى الطاقة الدولي: حوار في الرياض حول أمن الطاقة

عقدت كل من الوكالة الدولية للطاقة  (IEA)، ومنتدى الطاقة الدولي (IEF)، ومنظمة أوبك (OPEC)، اجتماعها السنوي المشترك ضمن أعمال الندوة السادسة عشرة لتوقعات الطاقة، بمشاركة كبار صناع القرار وقادة الصناعة والخبراء، في محطة حوارية محورية تهدف إلى معالجة التحديات المتصاعدة لأمن الطاقة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

جاءت الندوة، التي انعقدت تحت رعاية الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، واستضافها منتدى الطاقة الدولي في مقر مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية  (KAPSARC)، متزامنة مع إصدار تقرير مقارنة التوقعات الصادر عن منتدى الطاقة الدولي، والذي يقارن بين أحدث سيناريوهات وتقديرات كل من الوكالة الدولية للطاقة وأوبك، من حيث الفرضيات والمنهجيات والنتائج.

المرونة والتغيير

وناقشت الندوة، التي حملت عنوان «الاتجاهات الكبرى، المرونة، والتغير»، كيفية تفاعل الأسواق والسياسات والتقنيات في رسم ملامح أنظمة الطاقة المستقبلية. في وقت تتزايد فيه الفجوة بين السيناريوهات المختلفة لتوقعات العرض والطلب. وتتسارع فيه التحولات المرتبطة بأمن الطاقة والسياسات المناخية. وبرز خلال النقاش التأكيد على أن اختلاف التوقعات لا يشكل بحد ذاته مشكلة، بقدر ما تكمن الإشكالية في غياب الشفافية وفهم الفرضيات التي تقف خلف هذه السيناريوهات.

ويكتسب تقرير مقارنة التوقعات أهمية خاصة كونه يضع تقديرات الوكالة الدولية للطاقة وأوبك ضمن مشهد أوسع يضم أكثر من 30 سيناريو صادراً عن 14 جهة دولية من القطاعين العام والخاص. ما يتيح لصناع القرار والمستثمرين قراءة أكثر توازناً لمسارات التحول الطاقي، وتفادي الاعتماد على قراءة أحادية للتطورات المستقبلية.

ولفت الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي فقال أن الحوار حول التوقعات بات «مهمة حيوية» في ظل التقلبات الجيوسياسية واتساع فجوة عدم اليقين بين السيناريوهات المختلفة، مشدداً على أن المقارنة المنهجية للتوقعات تساهم في توفير بيئة أكثر قابلية للتنبؤ، بما يخدم استقرار الأسواق ويشجع الاستثمارات طويلة الأجل.

مقارنة وضبط التوقعات

أما الأمين العام لمنظمة أوبك هيثم الغيص، فأكد أن مقارنة التوقعات بين مختلف الجهات باتت أكثر إلحاحاً في ظل «واقع سوقي جديد يتغير بوتيرة شبه يومية». مؤكداً أن تحقيق الاستثمارات المطلوبة في قطاع النفط لا يمكن أن يتم من دون استقرار الأسواق. وإشار إلى الدور الذي لعبه إعلان التعاون (DoC) خلال العقد الماضي في دعم هذا الاستقرار.

من جهته، شدد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول على أن الظروف الراهنة، سواء على مستوى أسواق الطاقة أو الجغرافيا السياسية، تتطلب مزيداً من تبادل الأفكار ووجهات النظر. واعتبر أن هذا النوع من الحوار المؤسسي يشكل ركيزة أساسية لبناء أنظمة طاقة أكثر أمناً واستدامة وكلفة مقبولة.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار برنامج العمل المشترك بين الوكالة الدولية للطاقة ومنتدى الطاقة الدولي وأوبك، المعتمد منذ إعلان كانكون عام 2010، ليؤكد أن الحوار بين المنتجين والمستهلكين لا يزال أداة لا غنى عنها لإدارة التحول الطاقي، في عالم تتقاطع فيه اعتبارات الأمن، والاستثمار، والمناخ، والسياسة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى