توجهات شركات النقل البري الأوروبية: الكهرباء تتقدم والهيدروجين يتراجع

شهدت السنوات القليلة الماضية اندفاعة كبيرة نحو الاعتماد على الهيدروجين كوقود خالٍ من الانبعاثات لشاحنات النقل الثقيل، خاصة في أوروبا، لكن يبدو أن هذا التوجه بدأ يفقد زخمه. فقد كشفت دراسة جديدة صادرة عن معهد Öko-Institut الألماني أن شركات النقل البري باتت ترى مستقبل الشاحنات النظيفة في الدفع الكهربائي بالكامل، وليس في خلايا الوقود الهيدروجينية كما كان يُعتقد سابقاَ.
أظهرت الدراسة التي استطلعت آراء شركات لوجستية ألمانية خلال صيف 2025 تحولًا لافتاً مقارنة بنتائج دراسة سابقة أُجريت في 2021. فبينما كانت 82 في المئة من الشركات تعتقد آنذاك أن شاحنات الهيدروجين ستصبح معياراً رائجاً بحلول 2030، تراجعت هذه النسبة إلى 44 في المئة فقط في الدراسة الجديدة. في المقابل، ارتفعت نسبة الشركات التي تؤمن بانتشار الشاحنات الكهربائية بالكامل من 58 في المئة إلى 82 في المئة خلال نفس الفترة.
لماذا فقد الهيدروجين زخمه؟
تشير الدراسة إلى جملة من العوامل التي أضعفت الحماس تجاه الشاحنات العاملة بالهيدروجين، أبرزها:
- الجدوى الاقتصادية: إنتاج الهيدروجين الأخضر لا يزال عالي الكلفة، كما أنه يستهلك كمية كبيرة من الطاقة.
- التحديات اللوجستية: وتتمثل بالحاجة إلى ضغط الهيدروجين أو تسييله، ما يتطلب بنية تحتية معقدة. في حين أن عدد محطات التزود لا يزال محدوداً.
- صعوبات النقل والتخزين: خصوصاَ على المسافات الطويلة وعبر طرق متعددة الاستخدام.
كما أضافت الدراسة أن الهيدروجين، رغم قدرته على توفير مدى قيادة طويل، إلا أن تعقيدات سلسلة الإمداد تجعله أقل تفضيلاً في التطبيق الفعلي واسع النطاق.
البطاريات تفرض نفسها
في المقابل، باتت الشاحنات الكهربائية بالكامل تحظى بثقة متزايدة، رغم بعض التحديات المعروفة مثل المدى المحدود ووقت الشحن الطويل. ويُعزى هذا التقدم إلى:
- انخفاض كلفة التملك الإجمالية (TCO) المتوقع بحلول عام 2030.
- الدعم الحكومي القوي لتوسيع البنية التحتية لمحطات الشحن.
- متطلبات العملاء المتزايدة لاعتماد حلول نقل صديقة للبيئة.
- إعفاءات مالية مثل تخفيض رسوم الطرق والحوافز الجمركية.
ورغم استمرار وجود معوقات مثل ضعف التغطية بمحطات الشحن في بعض الطرق الرئيسية، فإن 95 في المئة من الشركات المستطلعة ترى أن الدفع الكهربائي سيكون مستخدماً جزئياً أو كلياً في القطاع بحلول نهاية هذا العقد.
الخلاصة
من اللافت أن الدراسة لم تتطرق مباشرة إلى آراء الشركات حول أسباب تراجع ثقتها بالهيدروجين. لكنها أوضحت أن الحسابات البيئية والاقتصادية والبنية التحتية كانت الأكثر تأثيراً. كما لفتت إلى أن الهيدروجين قد يحتفظ بموقعه في تطبيقات محددة أو في المناطق التي يصعب فيها توفير الكهرباء. لكن الصورة العامة تميل بقوة نحو مستقبل كهربائي بالكامل.



