رئيس أرامكو يحذر من مخاطر تراجع الاستثمارات على أمن إمدادات النفط

تطور ملفت في ملف أمن إمدادات النفط تمثل، بتحذير أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في شركة “أرامكو السعودية”، من مواجهة مخاطرة حقيقية بنشوء فجوة بين العرض والطلب إذا لم تُستأنف الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج على نحو فوري وواسع.

وأشار في في مقابلة مع فايننشال تايمز إلى أن مستويات الإنفاق في القطاع «منخفضة للغاية»، في حين يستمر الطلب العالمي في النمو. وهو ما يهدّد بتأخر دخول مشاريع جديدة إلى السوق، خصوصاً أن دورة إنشاء الحقول الجديدة تحتاج عادة من 5 إلى 7 سنوات. بناءً على ذلك، حذّر من أن أي إهمال في الاستثمارات اليوم سيُترجَم إلى أزمة حقيقية في المعروض خلال السنوات المقبلة.

وليس هذا الموقف منعزلاً؛ إذ إن أمين عام أوبك، هيثم الغيص، شدد في كملة له خلال مؤتمر “أسبوع الطاقة الروسي 2025” ، على أن قطاع النفط والغاز بحاجة إلى ضخ استثمارات ضخمة. في وقت تُشير فيه توقعات إلى أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة وحده لن يكفي لمواجهة النمو المتوقع في الطلب، الذي يُتوقع أن يرتفع بنحو 23 في المئة مقارنة بالمستويات الحالية بحلول منتصف القرن.

أرقام العرض والطلب

وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية (Oil Market Report ) أغسطس 2025، يُتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 680 ألف برميل يومياً في عام 2025، ليبلغ حوالي 104.4 مليون برميل يومياً.  في حين يتوقع ان يرتفع العرض بحوالي 2.5  مليون برميل يومياً، مع مساهمة قوية من دول خارج أوبك. وكانت الوكالة قد توقعت في تقرير سابق أن يبلغ الفائض بين العرض نحو 600  ألف برميل يومياً في 2025،

أما منظمة “أوبك” فتوقعت ان أن ينمو طلب العالم على النفط بمقدار 1.3  مليون برميل يومياً في 2025 و 2026. وأعلنت المنظمة أن انتاج تحالف (أوبك بلس) في سبتمبر ارتفع بمقدار 630  ألف برميل يومياً ليبلغ حوالي 43.05  مليون برميل يومياً، مما يعكس توجه تحفيزي لرفع المعروض. ويُشير تقرير أوبك أيضاً إلى أن الطلب على نفط التحالف سيكون بحدود 43.1  مليون برميل يومياً في العام المقبل.

توافق على زيادة الاستثمارات

ورغم التعارض في توقعات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك، إلا هناك ثمة قاسم مشترك بينهما وهو أن تأخر الاستثمار في الاستكشاف قد يُحوّل الفائض الحالي إلى عجز حاد في المستقبل. ويشير تقرير الوكالة الأخير إلى أن نسبة كبيرة من الإنفاق الحالي في المشاريع النفطية تُستخدم فقط لتعويض تراجع الإنتاج في الحقول القائمة، وليس لإضافة إنتاج جديد يُلبي الطلب المتزايد.

في ظل هذه المعطيات، تصبح دعوات الناصر والقيادات النفطية الأخرى إلى استعادة الزخم الاستثماري في القطاع أكثر إلحاحاً. ليس فقط للحفاظ على التوازن بين العرض والطلب اليوم، بل لضمان أمن الطاقة غداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى