رئيس التحرير يفنّد في مؤتمر «أسبوع الطاقة» أسباب تعثّر استغلال الغاز في لبنان
شارك رئيس تحرير مجلة وموقع «طاقة الشرق» ياسر هلال في جلسة عن «التأثيرات الجيوسياسية على استغلال النفط والغاز في لبنان»، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في لبنان، الذي حضره نحو 700 مشاركاً من 40 دولة. وشارك في الجلسة النائب إبراهيم منيمنة، والنائب السابق باسم الشاب، وعضوا مجلس إدارة هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط و وسام الذهبي، وأدارها زياد الزين مدير منشآت النفط في الزهراني. وستقوم طاقة الشرق بنشر محضر كامل للجلسة نظراً لأهمية الكلمات والمداخلات.
تناولت مداخلة «طاقة الشرق» الإجابة على سؤال: لماذا يتعثر استغلال الغاز في لبنان؟ وبينت أن السبب ليس «مؤامرات كونية لتركيع لبنان» وفرض الإملاءات عليه كما يشاع. بل بسبب فشل الإدارة السياسية في توفير الشروط المعروفة لإقدام شركات النفط على الاستثمار في أي دولة، وأبرزها:
أولاً: إمكانية التصدير
يعتبر شرطاً أساسياً لكي تضمن الشركات استرداد رأس المال مع الأرباح. وخير دليل على أهمية هذا العامل أن الشركات لم تباشر استغلال حقل ليفياثان في إسرائيل إلا بعد توقيع اتفاقية مع مصر لتصدير الغاز إلى محطات التسييل المصرية. وحدث ذلك أيضاً مع قبرص في حقل أفروديت وغيره. وقد رفض لبنان ولا يزال استخدام شبكة الأنابيب القائمة في شرق المتوسط لتصدير الغاز الموعود. كما أن التصدير عبر الأنابيب غير متاح حالياً.
ثانياً: النزاعات الحدودية
تتجنب شركات النفط العمل في دول لديها نزاعات حدودية مع جيرانها. ولبنان لم ينجح حتى الآن في ترسيم حدوده البحرية مع سوريا وقبرص، ما يجعل نصف البلوكات اللبنانية موضع نزاع. ويتفاقم التأثير السلبي لهذا العامل مع تصاعد الحملة المطالبة بإعادة النظر بالترسيم الحالي المودع في الأمم المتحدة لأنه خاطئ ويمنح قبرص 2600 كلم2.
ومع أن الحملة تنطلق من مادة قابلة للنقاش في قانون البحار، إلا أنه تم توظيفها لأغراض سياسية، كما يتضح من توجيه اتهامات بالتفريط بحقوق لبنان وتنفيذ «الإملاءات الأميركية» وصولاً إلى الخيانة العظمى. علماً أَنَّ المستفيد الوحيد من عرقلة إنجاز الترسيم مع قبرص هو تركيا.
لا سند قانوني لإعادة الترسيم مع قبرص
أوضح هلال أن السند القانوني للحملة ضعيف جداً، إذ يقوم على أن منهجية خط الوسط في الترسيم لا تحقق الإنصاف. وذلك لأنها لا تأخذ بالاعتبار الظرف الخاص المتعلق بأن الشاطئ اللبناني أطول من الشاطئ القبرصي، بمعدل 1.8 إلى 1. وأرجع هذا الضعف إلى ضآلة معدل عدم التناسب. خاصة وأنه لا يوجد ولو قضية واحدة حكمت فيها محكمة العدل الدولية أو محكمة قانون البحار، بتعديل خط الوسط استناداً إلى معدل أقل من 4 إلى 1 . كما أن مصر وإسرائيل قامتا بترسيم حدودهما مع قبرص باعتماد خط الوسط بدون ظروف خاصة تتعلق بطول الشواطئ. وأشار إلى أن الترسيم الحالي هو لصالح لبنان، إذ تبلغ حصته 17.5 ألف كلم2 مقابل 13.8 كلم2 لقبرص.
واعتبر أن أي تعديل في الترسيم الحالي للمنطقة الاقتصادية بين لبنان وقبرص سيؤدي إلى تعقيد النزاعات. لأن البلوكات القبرصية المحاذية للبنان هي موضع نزاع بين تركيا وقبرص. وكانت البحرية التركية قد منعت في 2018 سفينة حفر تابعة لشركة «إيني» من العمل في أحد هذه البلوكات.
ثالثاً: مشاكل مناخ الاستثمار وشروط مشددة
تميل شركات النفط إلى العمل في دول تتمتع بمناخ استثماري ملائم يتمثل باستقرار سياسي وأمني وإداري، وهو ما لا يتوفر في لبنان. وحتى الإطار التشريعي والتنظيمي الجيد نسبياً، فهو يتسم بشروط قاسية في اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج. لا تتناسب مع وضع لبنان كدولة حديثة العهد بالأنشطة البترولية. كما لا تتناسب مع الشروط المعمول بها في دول المنطقة. يضاف إلى ذلك الشروط المشددة للتأهيل المسبق، والتي تفرض التعامل مع الشركات الكبيرة فقط. كما تعتمد شرطاً أقرب إلى «البدعة»، وهو فرض تشكيل كونسورتيوم مكون من ثلاث شركات.
أين قانون التنقيب في البر؟
واختتم مداخلته بدعوة مجلس النواب للإفراج عن قانون التنقيب في البر المنجز منذ العام 2014، أو لإيجاد قانون واحد للبر والبحر، خاصة في ظل الدلائل المشجعة على وجود مخزونات تجارية، وفي ظل ضآلة تكاليف الحفر التي لا تتجاوز 12 مليون دولار للبئر البري، مقابل حوالي 150 مليون دولار للبئر البحري.



