نكسة جديدة للهيدروجين الأخضر: انسحاب «بي. بي» من أضخم مشروع في استراليا

تتوالى نكسات الهيدروجين الأخضر في العالم، وكان آخرها إعلان شركة «بي بي» (BP) الانسحاب من مشروع «المركز الأسترالي للطاقة المتجددة» (AREH) بصفتها المشغل والمساهم الأكبر. ويعتبر هذا المشروع من أضخم مشاريع الهيدروجين في العالم. إذ تبلغ تكلفته حوالي 36 مليار دولار. ويضم مزرعة للطاقة الشمسية تمتد على مساحة 6500 كم² (مساحة لبنان 10500 كم²).

يمثل القرار أحدث نكسة لوقود الهيدروجين الأخضر، الذي كان يُنظر إليه في السابق كأداة رئيسية تُمكّن شركات النفط الكبرى من تحقيق مكاسب من التحول في قطاع الطاقة، لكنه أثبت حتى الآن أنه باهظ التكلفة إلى حدّ يعيق إنتاجه واستهلاكه على نطاق واسع. لكن متحدثاً بإسم الشركة أوضح أن قرار الانسحاب لا يقلل من أهمية الفرص التي يقدمها المشروع لإزالة الكربون والمساهمة في تطوير صناعة الحديد الأخضر.

إقرأ أيضاً: الهيدروجين الأخضر: فورة مشاريع «على الورق» بانتظار المشترين والممولين

من المقرر أن تتولى (AREH) مهام التشغيل خلال الأشهر المقبلة، بدعم من الشريك المؤسس« إنتركونتيننتال إنرجي» (InterContinental Energy).

وجاء قرار «بي. بي» بالانسحاب من المشروع بعد سنوات من الأداء الضعيف لسهم الشركة مقارنةً بالشركات المنافسة. إضافة إلى رحيل الرئيس التنفيذي السابق برنارد لوني، وهو مهندس خطة التحول نحو الطاقة المتجددة. حيث قامت الشركة بإعادة صياغة استراتيجيتها لتصب تركيزها بشكل أوضح على تحقيق الأرباح بدلاً من الأهداف البيئية والمناخية.

مشاريع متعثرة

يأتي خروج «بي بي» من مشروع (AREH) في سياق توجه عام لدى الشركات الكبرى للتراجع عن طموحاتها في مجال الهيدروجين الأخضر. إذ قام العديد منها بتقليص خططها بعد أن فشلت التوقعات بانخفاض التكاليف. ومن بينها شركة «فورتسكو» (Fortescue) التي تخلت عن مشروعين ضخمين. الأول بقيمة 550 مليون دولار في ولاية أريزونا الأميركية. والثاني في مدينة غلادستون الأسترالية بقيمة 150 مليون دولار..

في السياق ذاته، أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» (Woodside Energy Group.) عن تراجع أرباحها، عقب تخليها عن مشروع هيدروجين كبير في الولايات المتحدة.

إقرأ أيضاً: مشاريع بالمليارات لا تنفذ: ما سر «ضجيج» الهيدروجين الأخضر بالمغرب؟

قال نايجل رامبوجون، محلل شؤون الهيدروجين لدى شركة «ريستاد إنرجي»، إن نحو ثلث مشروعات الهيدروجين الأخضر المُعلن عنها في أستراليا قد تم تعليقها أو إلغاؤها حتى الآن. وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه هذه المشروعات يتمثل في غياب الالتزام من قِبل المشترين المحتملين.

وتشير بيانات متطابقة إلى أنه من أصل 1600 مشروع للهيدروجين الأخضر والنظيف تم الإعلان عنها، هناك 190 مشروعاً فقط سيتم تنفيذها. وكان مجلس الهيدروجين قد ذكر أن نسبة المشاريع المنفذة لا تتجاوز 7 في المئة. ويرجع ذلك إلى سببين مترابطين هما: ارتفاع تكلفة مشاريع الهيدروجين الأخضر، مقارنة بأنواع الهيدروجين المستخرجة من الغاز. والثاني عدم وجود مشترين مستعدين للارتباط بعقود ملزمة لشراء الإنتاج، ما يؤدي حكماً إلى إحجام المؤسسات والمصارف عن التمويل.

ويرجع السبب في تعثر مشاريع الهيدروجين الأخضر إلى التكلفة العالية. ما يجعل تسويق الانتاج مهمة شبه مستحيلة. إذ لا يمكن لأي شركة مطورة لهذه المشاريع ان تبدأ التنفيذ بدون وجود مشترين وبدون إبرام عقود ملزمة، وليس مجرد اتفاقيات ومذكرات تفاهم ليس لها أي قوة قانونية. وطبعاً بدون وجود مشترين، لا يمكن الحصول على تمويل من القطاع المصرفي ولا على استثمارات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى