تراجع السيارات الكهربائية في أوروبا والشركات تطالب بمزيد من الدعم والحوافز
طالبت كبرى شركات السيارات في أوروبا حكومات الاتحاد الأوروبي بتكثيف الجهود لتحفيز الطلب على السيارات الكهربائية. وذلك في أعقاب تراجُعٍ كبير في مبيعات السيارات الجديدة خلال شهر يونيو، هو الأكبر منذ عشرة أشهر.
وبحسب بيانات رابطة مصنِّعي السيارات الأوروبية، انخفضت تسجيلات السيارات الجديدة بنسبة 5.1 فيالمئة لتصل إلى 1.24 مليون مركبة. ما أثار مخاوف داخل القطاع من تباطؤ وتيرة التحول نحو النقل المستدام. وبينما استمرت مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في النمو، فإنَّ معدلات الزيادة كانت الأضعف خلال العام الجاري.
وقالت الرابطة، في بيان رسمي، إن “سلوك المستهلكين لا يزال يتسم بالحذر”. وأشارت إلى أن التحول إلى السيارات الكهربائية يتطلب إجراءات دعم إضافية لتحفيز الثقة والطلب. لا سيما في ظل التفاوت في البنية التحتية ومحطات الشحن بين دول أوروبا.
ويزيد هذا التراجع من الضغوط على شركات السيارات الأوروبية مثل “فولكس فاغن”، و”بي إم دبليو”، و”مرسيدس-بنز”. وتعاني هذه الشركات من تقلص حصصها السوقية في الصين بسبب اشتداد المنافسة من الشركات المحلية هناك. كما تواجه شركات أخرى مثل “ستيلانتيس” و”رينو” تحدياتٍ إدارية، وسط تغييرات في القيادة التنفيذية.
تخفيف المعايير البيئية
وكانت المفوضية الأوروبية قد قررت تخفيف القيود البيئية بشكلٍ مؤقت، عبر منح الشركات مهلة إضافية مدتها ثلاث سنوات لتلبية أهداف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وذلك لتجنب المزيد من التوتر داخل القطاع.
في المقابل، تواجه الشركات الأوروبية العاملة في السوق الأميركية تهديداً مالياً كبيراً. يتمثل في الرسوم الجمركية التي أعاد الرئيس السابق دونالد ترامب فرضها على السيارات وقطع الغيار المستوردة. والتي قد تُكبِّدها خسائر بمليارات اليوروهات.
على الرغم من ذلك، لا تزال السيارات الهجينة القابلة للشحن تبرز كنقطة إيجابية في السوق، حيث قفزت مبيعاتها بنسبة 38 في المئة خلال يونيو، في حين ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 14 في المئة مدعومة بإطلاق طرازات جديدة وتمديد الحوافز في بعض الدول.
وسجلت ألمانيا، أكبر سوق أوروبي للسيارات، تراجعاً بنسبة 14 في المئة في المبيعات خلال يونيو، تلتها إيطاليا بنسبة 17 في المئة وفرنسا بـ6.7 في المئة أما المملكة المتحدة، فقد أعادت مؤخرًا دعم شراء السيارات الكهربائية بمنح تصل إلى 3750 جنيهاً إسترلينياً، مما ساهم في زيادة مبيعاتها بنسبة 6.7 في المئة.
الطموحات المناخية والضغوط الاقتصادية
تجد أوروبا نفسها اليوم في مأزق متفاقم بين طموحاتها المناخية المعلنة والضغوط الاقتصادية المتنامية. فالانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون يتطلب كميات ضخمة من المعادن النادرة التي تدخل في تصنيع البطاريات والتقنيات الخضراء. غير أن القيود البيئية المشددة، تهدد بتقويض أمن التوريد الصناعي الأوروبي، لا سيما في ظل السباق المحموم الذي تخوضه الولايات المتحدة والصين لتأمين هذه المواد. هذا التناقض يعكس معضلة بنيوية: كيف يمكن لأوروبا الحفاظ على ريادتها البيئية من دون خسارة استقلالها الاقتصادي والصناعي.



