«مصدر» الإماراتية تجمد مشروعات الهيدروجين الأخضر
أعلنت شركة “مصدر” الإماراتية عن إعادة توجيه مليارات الدولارات من استثماراتها المخصصة للهيدروجين الأخضر نحو مشروعات توفير الكهرباء لمشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسعة قدرات مراكز البيانات.
وجاء الإعلان بعد أيام قليلة من إعلان شركة “بي بي” انسحابها من مشروع ضخم للهيدروجين الأخضر بقيمة 36 مليار دولار في أستراليا. ويأتي ذلك كنتيجة للتكلفة المرتفعة وانصراف المشترين والمستثمرين والممولين عن هذا النوع من الهيدروجين الذي كان يُنظر إليه يوماً ما باعتباره الركيزة الأساسية للتحول نحو الطاقة النظيفة.
إقرأ أيضاً: الهيدروجين الأخضر: فورة مشاريع «على الورق» بانتظار المشترين والممولين
محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة “مصدر” أوضح أن السوق لم يشهد الإقبال المتوقع على منتجات الهيدروجين النظيف. وذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة العالمية لتأمين الكهرباء لمراكز البيانات الضخمة، التي تمثل العمود الفقري للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
وأضاف، إن خطط الشركة الأصلية كانت تقوم على إنتاج 350 ألف طن من الأمونيا الخضراء عبر مشروع شمسي تبلغ تكلفته 6 مليارات دولار. لكن الطاقة المولّدة أعيد توجيهها لتغذية مراكز البيانات، في خطوة تعكس قراءة دقيقة لاتجاهات الطلب والاستثمارات.
وأكد الرمحي أن الهيدروجين الأخضر يواجه ضغوطاً والسوق تنكمش. كثيرون ممن دخلوا هذا المجال خرجوا منه، لكننا ما زلنا فيه. وأضاف: علينا أيضاً احترام الديناميكيات العالمية. إذا أردت إنتاج أمونيا خضراء اليوم، فمن سيكون المشتري؟.
إلغاء 37 مشروعاً للهيدروجين الأخضر
وتأتي خطوة شركة “مصدر” في سياق عام لتراجع الاهتمام بمشروعات الهيدروجين الأخضر. إذ تم خلال السنوات الثلاثة الماضية إلغاء أكثر من 37 مشروعاً. ومن المشاريع القليلة التي تم تنفيذها يبرز مشروع “نيوم للهيدروجين الأخضر” في السعودية. الذي أبرم اتفاقية طويلة الأجل لبيع كامل الانتاج . وكذلك مشروع “فيرتيغلوب” الذي تنفيذ شركة “مصدر” في مصر الذي نجح بإبرام ضمانات شراء مدعومة من الحكومة الألمانية.
إقرأ أيضاً: مشاريع بالمليارات لا تنفذ: ما سر «ضجيج» الهيدروجين الأخضر بالمغرب؟
ورغم تمسك “مصدر” بهدفها الأوسع بزيادة قدرات الطاقة المتجددة إلى 100 غيغاواط بحلول 2030 (مقابل 51 غيغاواط حالياً). فإن خططها المتعلقة بالهيدروجين الأخضر تبدو أبعد عن التحقق. إذ لم يحصل أي مشروع حتى الآن على موافقة استثمارية داخلية. ويظل مستقبل هذه الصناعة مرهوناً بقدرتها على منافسة “الهيدروجين الرمادي” الأرخص كلفة. وهو ما يعترف الرمحي بأنه التحدي الأكبر.
وبذلك، يتضح أن الهيدروجين الأخضر، الذي صُوّر يوماً كوقود المستقبل، يواجه اختباراً صعباً أمام معادلة الكلفة والطلب. فيما تتحول الاستثمارات إلى قطاعات أكثر إلحاحاً، مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.



