جمعية صناعة الاندماج النووي تطالب بتمويل فدرالي عاجل لتفادي خسارة السباق مع الصين
أوصت جمعية صناعة الاندماج النووي (FIA)، بتخصيص استثمار فدرالي لمرة واحدة بقيمة 10 مليارات دولار لدعم البنية التحتية البحثية والتجارية لمشروعات الاندماج النووي في الولايات المتحدة. وذلك بهدف ضمان الريادة الأميركية في مجالي الطاقة والذكاء الاصطناعي في مواجهة التقدّم الصيني المتسارع.
طاقة الإندماج النووي: من يحقق «الضربة الأولى» الصين أم أميركا (4 من 5)
ويؤكد التقرير أن الاندماج النووي أصبح خياراً استراتيجياً يوفّر طاقة آمنة ونظيفة ومنخفضة الكربون يمكن الاعتماد عليها لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. الذي يُتوقع أن يرتفع بنسبة 78 في المئة بحلول العام 2050 نتيجة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والنمو الصناعي.
ويشير التقرير إلى أن الطاقة الاندماجية ستوفر في المستقبل كهرباء مستقرة للشبكات ومراكز البيانات. كما توفر مصدراً حرارياً للصناعات الكيميائية وإنتاج الهيدروجين والمعادن، إلى جانب تطبيقات في إنتاج النظائر والدفع الفضائي.
الإطار التشريعي يسمح بالتمويل
تقرير الجمعية يربط بين هذا الزخم وبين خطوات تشريعية وتنظيمية اتُّخذت مؤخراً في الولايات المتحدة والتي أتاحت إطاراً أكثر مرونة ووضوحاً لترخيص مفاعلات الاندماج التجارية.
وبحسب نتائج التقرير، فإن غالبية الشركات الأميركية العاملة في هذا المجال تتوقع إيصال الكهرباء الناتجة عن الاندماج إلى الشبكة خلال 10 إلى 15 عاماً. أي ضمن إطار زمني يتوافق مع احتياجات الأمن القومي الأميركي.
سباق محتدم مع الصين
لكن الجمعية تحذر من أن الصين تتحرك بوتيرة أسرع نحو نشر الطاقة الاندماجية وربطها بالذكاء الاصطناعي. بعد أن خصصت منذ عام 2023 أكثر من 6.5 مليارات دولار لمشروعات الاندماج التجاري. وشمل ذلك إنشاء شركة وطنية للطاقة الاندماجية وبناء منشآت بحث واختبار متقدمة.
ويشير التقرير إلى أن تفوق الصين في نشر مفاعلات الاندماج قبل الولايات المتحدة سيمنحها موقع القيادة في أسواق الطاقة المستقبلية. ويفرض واقعاً جيوسياسياً يشبه ما حدث في مجالات المعادن النادرة والتصنيع المتقدم والبطاريات.
تفاصيل خطة التمويل المقترحة
تتوزع حزمة الاستثمار المقترحة من قبل جمعية صناعة الاندماج على محورين رئيسيين:
- تمويل البنية التحتية والبحث العلمي (4.6 مليارات دولار). وتشمل إنشاء مرافق متقدمة لاختبار المكونات الحساسة مثل أنظمة الغلاف الحاضن والوقود والمواد المقاومة للإشعاع النيوتروني. إلى جانب دعم الجامعات والمختبرات الوطنية وبرامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تتضمن تمويل برامج بحث تطبيقية مثل Fusion Innovative Research Engine (FIRE) وFusion BRIDGE لتوسيع قاعدة المشاركة الإقليمية في الابتكار. - تسريع النشر التجاري (5.4 مليارات دولار). يركّز هذا الجزء على برنامج التطوير المرحلي للطاقة الاندماجية (Milestone Program) التابع لوزارة الطاقة الأميركية. والذي يُعدّ نسخة محدثة من نموذج وكالة ناسا الذي أطلق شركة (سبيس إكس).
ويهدف البرنامج إلى دعم تصميم وتشغيل 2 إلى 3 محطات اندماج تجارية تجريبية بين عامي 2028 و2033، بمشاركة القطاع الخاص وفق آلية التمويل المشترك.
إقرأ أيضاً: استثمارات قياسية في الاندماج النووي بمشاركة شيفرون، وسيمنز وصناديق سيادية
تحذير من خسارة السباق
يحذر التقرير من أن غياب التمويل الكافي أو التأخر في تنفيذ هذه البرامج سيؤدي إلى خسارة السباق أمام الصين ودول أخرى، ما قد يُضعف النفوذ الأميركي في موازين الطاقة العالمية.
وتؤكد الجمعية أن الاستثمار المقترح – البالغ 10 مليارات دولار على مدى عشر سنوات، يُمثل إضافة نوعية إلى الميزانية السنوية الحالية لبرنامج علوم طاقة الاندماج في وزارة الطاقة الأميركية وقدرها 790 مليون دولار، وليس بديلاً عنها.
ويختتم التقرير بالتأكيد أن الرهان على الاندماج النووي لم يعد حلماً علمياً، بل خياراً استراتيجياً لتأمين مستقبل الطاقة والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. وأن «العقد الحالي سيكون حاسماً لتحديد من يقود ثورة الطاقة النظيفة: واشنطن أم بكين؟».



