خط جديد للغاز بين إسرائيل ومصر: تلبية الطلب المحلي واستعادة التصدير

تخطو مصر خطوة جديدة في مسار استراتيجيتها للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتسييل الغاز. وذلك عبر مد خط جديد لأنابيب مع إسرائيل. يخصص هذه الخط الذي تقدر تكاليفه بنحو 400 مليون دولار، لاستيعاب الكميات الإضافية من الغاز الإسرائيلي التي جرى الاتفاق عليها مؤخراً.

الاتفاق المعدل مع شركة “نيو ميد إنرجي”، الشريك في حقل ليفياثان الإسرائيلي، يقضي بإضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب (130 مليار متر مكعب) من الغاز المصدر إلى مصر. وسيتم ضخها على مرحلتين، مع تمديد فترة التوريد حتى عام 2040. ويُنظر إلى هذه الصفقة باعتبارها الأكبر بين البلدين في قطاع الطاقة. وهو ما يعكس عمق الاعتماد المتبادل، حيث تتحمل مصر تكلفة الخط داخل حدودها، بينما تتولى الشركة الإسرائيلية الربط من جانبها.

استعادة القدرة على التصدير

هذا المشروع ليس مجرد توسعة في البنية التحتية، بل يمثل انعكاساً لتوازنات معقدة تعيشها القاهرة في سوق الطاقة. فمنذ سنوات وضعت مصر هدفاً استراتيجياً يتمثل في استيراد الغاز من دول شرق المتوسط بهدف تسييله في محطاتها الساحلية، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. غير أن العجز المتزايد بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، دفع القاهرة إلى إعطاء الأولوية لتغطية الطلب الداخلي على حساب خطط التصدير. حيث بلغ الاستهلاك في 2024 نحو 60 مليار متر مكعب مقابل إنتاج لم يتجاوز 47.5 مليار متر مكعب.

على المدى القريب، يتيح هذا الاتفاق لمصر فرصة لتأمين إمدادات مستقرة من الغاز، بما يخفف الضغوط على السوق المحلية، ويجنبها أزمات كهرباء مشابهة لتلك التي شهدتها في صيف 2024. أما على المدى المتوسط، فإن القاهرة تراهن على أن يؤدي استقرار السوق المحلية وارتفاع إنتاجها المحلي مجدداً إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول 2027 إلى استعادة زخم التصدير، بما يعزز مكانتها كمحور إقليمي للطاقة في شرق المتوسط.

بذلك، يمكن القول إن خط الأنابيب الجديد ليس مجرد مشروع هندسي، بل هو أداة لإعادة تموضع مصر في معادلة الغاز الإقليمية، بين متطلبات الأمن الطاقوي المحلي وطموحاتها التصديرية طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى